الجمعة، 4 مايو 2018

صالح


شَطفًا بذلك الباب ، أدارَ مُحرك السيارة وهو يحدثُ نفسهُ عن صُراخهَا المفاجئ وما فعلت به في لحظةٍ ، حطمت كُل عاطفةٍ كان يَملكُها مع تلك القذائفِ المدمرةِ من لسَانِها في كلماتٍ عنيفةٍ تزيدَ الجنونَ جُنونًا  ولولتها الكاذبةُ بالتقصيرِ دون التوفير.
يُخرب بيت الحريم وأصلهُم ، ماذا افعل؟ وكيف لي رِضَاها..تعبتُ..سئمتُ..زهقتُ..عقلي دماره قادمٌ.. هكذا كان يحدثُ نفسه وضرباتٌ تضربُ عقله بشدةٍ تُشعِرُهُ بشللٍ تام والآمِ رأسهِ تنتشرُ في جميعِ الأنحاء ، يبحثُ عن النجاةِ ويتمنى الموتُ في آنٍ واحد ، أنها الإرادةُ التي لا إرادةً له فيها سوى التنازلِ كما كان يفعلُ من سنواتٍ طويلةٍ يفكرُ في أبنائه وشَتَاتِهم كيف يكونُ في خارجِ المِحور ، وقلةُ الحيلةِ في اتخاذِ القرارُ المناسبِ برغمِ الجَرف الكامل للحياةِ معها.
وصلَ إلى تلك الدولةِ الخليجية يتمنى أن يجد امرأةً  تُهديهُ عواطفها كي يُبرر تِلك الخطَايا بخطَايا حياته التي لا نهاية لها سوى الموتِ الذي يتمناه دائماً.
الفندقُ الذي دخلهُ من ذلك الباب لا يعلمُ مصدرَ تلك الموسيقى الصاخبةِ في ليلٍ له ظلامٌ لا تراه العيون وان كان النورُ يجمع نفسه في كل زاويةٍ ، سأل حارس الأمن.أين تلك الموسيقى؟ حين أشار بيديه وهو يبتسمُ فوق ، الصعودُ إلى الأعلى ليس صعبًا لكن الهبوطَ أصعب من ان تدخل وترى تلك الغانياتُ يتبجحنا بإردافهن في شتات العقلِ والمنطقِ لكنها الرؤية التي ربما تزيلُ بعضٌ من آلام.
أهلاً سيدي ، أهلا بِكَ!
سألتهُ كيفيك أنتَ ، سمعته يقولُ زي الزفت؟ ابتسمتُ قليلاً ، حدثتني نفسي ، أنه يُشبَهُني وأنا أتقدمُ إلى تلك الطاوِلة ، بدأتُ انظرُ إلى تلك الفتياتُ اللائِي يرقصُنَا ، أحَداهُن طويلةُ القامة ، تتمايلُ بِكُلِ جَسَدِها الملتصق مع ذلك الفستانُ الأزرقُ الشفافُ مع تِلك الأعينِ والنظراتِ الناعسةِ البائسةِ ، تَتَخيلُ ان تكونَ في أحضَانِهُن ربما حينَ يدفعونَ تلك ثمنَ الزهورِ التي بيد تلك المرأةِ الأثيوبية التي تراقبُ الذين يفقدونَ عُقُولهم في إهداءِ الورودِ إلى تلكَ الراقصةِ التي تحي العقولَ كما يعتقدون ، وتلك التراحيبُ بأسماءِ بعض الضيوفِ تصعدُ من خلالِ ذلك الميكرفونِ الذي يحومُ حول الزبائنَ تُرحبَ بالأستاذ صالح الذي دَخلَ فجأةً وجلس في الزاويةِ الخلفية ، نظرتُ إليه قصيرُ القامةُ بفانيلته وبنطالهُ وسحنتهُ الخليجية ، كأنه زبونٌ دائمٌ أو كان غائبًا منذ فترة ، لا اعرف؟ بدأت عيني تراقبُ حركاتهُ بعد أن قامَ فجأةً وبدأَ يرمي الورودُ من يدِ تلك النادلةِ الأثيوبية على صُدورِ الغانياتِ حين لم أجد ذلك الشرابُ على المنِضدة ، وأستمر الآخرونَ يُلقونَ تلك الورودِ مع تلك الموسيقى الصاخبةِ وهم يتمايلنا سريعًا بشهوةٍ مُزيفةٌ لإرضاء شهواتِ المشاهدينَ لكن صالح اخذ جُزءًا من تلك السهرة ، سألته في خيالي؟هل أنتَ راضي فيما تفعلُ؟ رُبما شعَرَتْ بطيبتهِ الزائدةُ التي مُلئت روحهُ الضائعةُ (مثلي) بينما تلك الراقصةُ أراقبُ أرادِفُها الملتصقة الملتحمةُ في اهتزازٍ دائمٍ لا تستقرُ مع صخبِ المكان ، بينما صالح كان مراقبٌ أيضًا في الخطوةِ القادمةِ حين وجدتُ فتاةٌ أخرى أجنبيةٌ جَلست بالناحيةِ الأخرى تنظر لي بتوددٍ في فقرِ جَمالِها ، نظرتُ إلى صالح يذهبُ المَرةَ بعدَ الأُخرى ومن معه يطرحونَ تلك الورودُ على تلك الأجسادِ والصدورِ العاريةُ إلا ان دخولُ الخليجياتُ بعباءتِهن المكتنزاتُ بأردَافُهنَّ كان المشهدُ الآخرُ لي وهم يجلسونَ أمامي ، وأنا انظرُ ردودَ فِعل الآخرونَ وانظرُ إليهم واحدٌ بعد الآخر وصالح كان أحَداهُما حين وجدتُ المشهدَ عادي وأكثُر من عادي فقط هو حضرتي المُتَبَلدَ بينهم وهم في خِمار العقولُ مع تلك الكؤوس ، بدأتُ أحداهُن تدخنُ تلك السيجارةُ  لكن مُغَادَرتُهن كانت سريعة ، نظرتُ إلى القواريرِ التي كنتُ اشربُها وصلتُ أربعةً وقراري كانت ستةً حتى أُغادرَ نهاية السهرةِ لكن كنتُ اسألُ تلك الغانياتِ والراقصاتِ في خيالي ، هل انتم سُعداء فيما تفعلون؟ الجوابُ رُبما! وربما قلةِ الحيلةِ أسبابها مدفونةٌ في أنفسهنَّ وليست في كنوزِ أردافِهِن الجميلة ، هي قناعةٌ لم اقتنع بفِعلها مع السبب الذي غادرتَ فيها منزلي الذي لم يَكُن اسمي مدونٌ في أوراقهُ أصلًا ، لكن القارورةَ السادسةُ كانت نهايةُ الحفلة واشتعلت الأنوارُ المضيئةُ وانأ انظرُ إلى صالح ، قلت في قراري ، كيف وجدتَ نَفسكَ يا صالح بعد تلك الزهور التي ألقيتها بفِعل إراداتُك؟ ربما المغادرةُ كانت حتميةٌ وانأ أغادرُ وسلامي إلى صالح بأحلامٍ سعيدةٍ والجميعُ يتأهبُ بالمغادرة وصالح لم يجد تلك الغانياتِ بينه بعدَ ما فعل؟ لكن أحلامي استمرت بالحصولَ على حلمٍ لن يجدَ طريقهُ مع تلك السلالمِ في بهوِ الفندق وأنا أجدُ من ينتظرُ تلك العاهرةَ ان تجد لها رفيقٌ في مخدعٌ واحد لكن السُلطة العاشرةَ هو نومَ الإبلَ حتى الصباح.
هذا ما تحدثَ به سامر إلى طَلاَل في مَقهى ثَقافات...
      


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق