منذُ لحظات سمعتك تتألم، ومنذ لحظات سمعتك تضحك، ومنذ لحظات سمعتك بين الجنون والعظمة، ومنذ لحظات لم أسمع شيئاً. تقدّمت قليلا فنظرت إلى ناحيتك جيداً، لم أرَ طيفك.
للوهلة الأولى ظننتك طائر النورس، الزائر في شتائه يجبرك أن تراه من بعيدٍ أقصى، ترفع يديك، تحييه بقدومه، فينظر إليك، يبادرك التحايا ثم يهوي طائراً حراً لعلّه يأنس بشخص آخر، ربما قربه أبعد وأقرب من تلك القيود والسجون التي خلقت منذ النشأة.
وللحياة أنماط عديدة تفوق الخيال، من يُنفق، أيّ يموت، ومنه يبقى حتى دهراً آخر، وما أن تعود إلى ذلك النورس تتردّد في سباقه، في حريته الأبدية حين يعتري ذلك الخوف وكأنّ شيئاً ما أخفق أن يعمل في نواحي وبطون النفوس حين أيقنت وتيقنت أنه الخوف من تلك الحرية التي لم نذقها بعد... ومع ذلك الألم والآهات تيقّنت أنها حرية شخص كان يئنّ من حياته وفكره المجنون المكبل المسجون بجميع القيود.
ولنا في الحياة شيءٌ يذكر حين ننام ونصحو على قعر البئر ندلو الدلو، لكن الماء مفقود، عطاشى.. حيارى، هل نشرب من ماء معين، أم المعين قد شُرب، كأنّ الطاقة فقدت يوم تلقّينا تلك الضربات على رؤوسنا أن تستسلم حين يقول: زادك في فمك وقبرك موجود.. دع الأمور تسير وقل الحمد أو لا تكون.
ما بالكم: هل نقول أنتم ساقطون؟ أم الحجر تعثّر بناؤه وسقط على الرؤوس، عجبي! اختلط الماء بالطين، والطوب خان صموده بفعل الفاسدين: أيّها اللطيف الخبير، اجعلنا في أمنك وامنحنا الشجاعة في الطريق، نعاود الكرّة ثم الكرّة من جديد، الوقت سريع في قرار مكين أن نختار بين الحياة أو اللحد الأمين، هذا أولاً.
وأمّا ثانياً: أن تظلّ الخرفان تسلك الطريق على صوت البعير في اتّجاه اليمين حين قال لك الخبير لن تنال الشفاعة ما دمت اللعين ابن اللعين، عذراً إليكم، أيّها السادة، لحديثي الممزوج برائحة العنف، هنا بعض النقاط تعيقني كي أقول الحسن الجميل، حينها التفتُ، لم أجد الطائر النورس الحزين ربما، أطلقت صوتي في اتجاهات الحنين كي يسقط على يدي ويستكين - عذراً بكيت ولم يعد الجنين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق